ابن الجوزي
432
كشف المشكل من حديث الصحيحين
409 / 502 - وفي الحديث الأول من أفراد مسلم : رأيت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يلوي ناصية فرس بإصبعيه ويقول : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر والغنيمة » ( 1 ) . النواصي جمع ناصية ، والناصية : مقدم شعر الرأس من الآدمي ، وهو من الدابة شعر القفا ، وهذا مما ذكر منه البعض والمراد الكل ، وقد يقال عن العبد : ناصية مباركة . وقوله : « الأجر والغنيمة » جامع لفوائد الدنيا والآخرة . 410 / 503 - وفي الحديث الثاني : سألت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري ( 2 ) . نظرة الفجأة : هي وقوع البصر على ما لم يقصد بالنظر ، وتلك حالة قد جمعت وصفين : أحدهما : أنها لم تقصد ، فلا إثم . والثاني : أن الطبع ليس بحاضر ، لأنه متى وقع البصر على شخص فصرف في الحال كان كأن الإنسان لم ير ، فأما إذا استدام أو كرر حضر الطبع فوقع الفساد . 411 / 504 - وفي الحديث الثالث : « إذا أتاكم المصدق فليصدر عنكم وهو راض » ( 3 ) . المصدق هاهنا هو الساعي لجمع الزكاة . ومصدقو رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] كانوا من خيار مصدقيه ، فلا غش فيهم ولا كدر ، فكأنه عرض للمعطين بأنكم أنتم المقصرون في أداء الحق حين قال وقد شكوا
--> ( 1 ) مسلم ( 1872 ) وفيه وفي الحميدي « بإصبعه » . ( 2 ) مسلم ( 2159 ) ويقال فجأة وفجاءة . ( 3 ) مسلم ( 989 ) .